من هو الأصم

من هو الأصم؟ ومن هو الأبكم ؟

قد كنا نتفاجأ أن تعريف من هو الأصم أو الأبكم؟ كان مجهولاً أو مبهماً عند بعض الناس فيعتقدونه الأعمى أو أي شيء آخر مما يدفعك للضحك !

وحقيقة هذا يضحك ولكنه ضحك البكاء ؛ فإن جهل بعض الناس بمن هو الأصم ؛ فمن باب أولى ألا يأبهوا بأمره في المجتمع!

ونحن في الأفق العالمية للصم نريد أن نسلط الضوء على هذا العالم الصامت الذي ظلم في كثير من المجتمعات.

بل بعض الناس ينظرون للأصم الأبكم كونه انساناً غير كامل الأهلية في كل شؤون الحياة وهذا خطأ كبير.

فالأصم هو إنسان كبقية الناس ولكن الله -  لحكمة أرادها - سلبه القدرة على السمع بالأذن كما سلب الأبكم القدرة على النطق.

فالأصم هو من لايسمع بالأذن؛ والأبكم هو من لا يتكلم باللسان .

ولكن الله سبحانه  قد يسلب من شخص حاسة أو أداة ولكنه يبدله ما يعوضه من القدرات الأخرى ؛ فكثير ممن سلب نعمة البصر أعطاه الله ذكاءً كبيراً يفوق عموم الناس ؛ وهذا ينطبق على شواهد كثيرة من الحياة ؛ وكلنا يعرفها ؛ فلو نظرنا إلى الصم البكم ؛ لوجدناهم يتكلمون ويسمعون ولكن بالبدائل التي أودعها الله فيهم ؛ فاليد وحركة الشفتين ولغة العيون وقسمات الوجه وتعابيره ؛ كل تلك وسائلهم للكلام والسمع فالتفاعل والضحك والحزن؛ والفهم إنما ينتقل إليهم عبر هذه الوسائل .

والأصم هو إنسان وليد مجتمعه وأسرته ؛ فمنهم المتدين الصالح الأديب الخدوم الذكي ومنهم ما هو دون ذلك ؛ تماما كما هم باقي الناس.

ولكن الصم بشكل عام أكثر حساسية من عامة الناس ؛ فلو تعرض الأصم لإشارة تدل على الإستهزاء أو السخرية سيكون امامه أحد خيارين ؛ إما أن يبكي بعيداً عن الأعين أو يولد ردة فعل غير متوقعة كالضرب أو الانتقام المباشر ممن سخر منه وهذا هو أرجح الاحتمالات .

وأنا أكتب هذا الكلام خطر ببالي نكتة ؛ فمرة أقول لمترجم الصم : أحسن شيء بالصم أنهم لا يستغيبون أحداً!!

فضحك المترجم قائلا: لا يا سيدي الصم أكثر الناس استغابة!! فقلت كيف ؟ قال : عندما ترى أصماً يحرك يديه فاعلم أنه يتكلم

فضحنا جميعاً.

وبالمناسبة الأصم يتمتع بروح الدعابة كثيراً ؛ يروي لنا الأخوة المترجمون ؛ أن الصم يؤلفون مسرحيات ويمثلونها ؛ وقال أحدهم : إذا أردت أن تبكي من الضحك فاحضر مسرحية يأديها ممثلون صم؟؟؟

فقلت له سيكون على جدول أعمالنا بإذن الله إنتاج مسرحيات تلفزيونية يؤديها ممثلون صم .

وأخيراً رسالتنا لأي أسرة عندها صم ألا تزجر ولا تحزن لذلك ؛ وأن يرضى الناس بقسمة الله وقدره وأن يستوعبوهم  و أن يشعروهم بالحب والعطف والحنان لا سيما في الطفولة ؛ فلا ذنب لهم أن خلقهم الله هكذا لحكمة هو يعلمها ؛ وما كان ربك بظلام للعبيد.

وليعلم الناس أن من الصم بل وكثير منهم من هو عنصر فعال في المجتمع تراه يعمل بجد وإخلاص ؛ ويقود سيارة ؛ ويرتدي أحسن لباس ؛ وتراه يسارع للمسجد للصلاة ليشكر الله على أن أبقى له كثير من النعم؟؟!!

 وهو كذلك أب لأسرة أو هي أم لأسرة يديرون حياتهم بكل تفاهم.

بل إن بعض الناطقين يفضل الزواج من صماء لأنه يرى راحته عند الهدوء ؛ وحسن الخلق وكثيراً منهن الجميلات .

إذا الصم عالم وجزء هام من مجتمعنا ليس أمامنا إلا نفعلهم بمجتمعنا وأن نهذبهم ونحسن تربيتهم وأن نثقفهم بكل ما نملك من معارف ؛ ولأن الأفق العالمية للصم تعي أهمية كل ذلك ؛ فهي تعد الآن البرامج والأعمال التي تخص وتهم الصم في العالم ؛ ونحن نخطط الآن لفتح قناة فضائية تخص الصم ؛ سائلين المولى عزوجل التوفيق كما نسألكم الدعاء.

مع خالص شكري

المدير التنفيذي

أحمد العايد

 

 

All Content CopyRight © Taraween - All Rights Reserved